جواد على
135
المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية
يموت سيده ويأخذ ذلك مكانه . لقد تم حفظ خاتم الأئمة في العلبة ، وكان هذا اليوم يوما مشهودا بالنسبة إلى ابن روح ، إذ جاء لتهنئته الوزراء والشخصيات القيادية ، ومن بينهم السنيون ، وبعد نهاية الحفل ذهب السفير الجديد إلى بيت الشلمغاني « 16 » . وبدأ ابن روح نشاطه الوظيفي في الحين ، فكتب التوقيعات إلى الوكلاء في الطوائف الشيعية ، ووصل أول توقيع أرسله إلى مدينة الأهواز يوم الأحد في 24 شوال سنة 305 ه « 17 » . تلقى ابن روح من الشيعة لقب باب وأصبح يخاطب دائما بهذه التسمية « 18 » . ورغم هذا اللقب المحترم ، فقد كان هناك من الناس من ينكرون عليه منصب السفير ويتهمونه بالجشع الشخصي في جمع المال . وكان محمد بن الفضل الموصلي واحدا من هؤلاء الناس ، الذين اتهموه باستعمال الأموال ، التي اؤتمن عليها ، لمصالحه الخاصة بدل تقديها هبة للمعوزين والفقراء . وحاول صديق هذا الرجل ، الحسن بن علي بن الوجناء الموصلي عبثا أن يخفف عن صديقه ويبعده عن مثل هذه الأفكار ، وأخيرا سافرا إلى بغداد لكي يتخذا قرارهما الحاسم من طريق إحدى كرامات السفير . فكتبا أسئلة صعبة متنوعة على الورق بقصبة بدون حبر ، بحيث لا يستطيع الإنسان العادي معرفة الحروف ، التي كتبت بها ، ثم ختما اللفة ، وأرسلاها إلى السفير ، وجاء هما بعد الظهر الجواب الدقيق عن الأسئلة كلها ، فحملت هذه الكرامة أبا الفضل على تغيير رأيه فيه « 19 » . لكن عباس إقبال ، مؤلف خنداني النوبختي يعكس الحكاية : يذكر
--> ( 16 ) الذهبي ، تاريخ الإسلام ، ورقة 132 ب ( العد العربي ) . ( 17 ) الغيبة ، ص 243 . ( 18 ) ابن الأثير ، 8 / 100 . ( 19 ) الغيبة ، 205 - 206 .